أما الأشاعرة الذين أنكروا العلو ففسروه بما ينسجم مع مذهبهم القائل بنفي العلو مع إثبات الرؤية، هذه فسروا تضامون بالتشديد؛ لأن معناه لا تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة أي: لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض، وأنكم ترونه في جهاتكم كلها، وهو يتعالى عن الجهة، وقول النبي - " فإن استطعتم أن لا تغلبوا " وجاء في أحاديث كثيرة أن النبي - قال: " إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر " وفي بعضها: " أنكم ترون ربكم كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب " من حديث أبي هريرة وغيره.
فالأحاديث صريحة في هذا، ومع صراحتها أنكرها أهل البدع، وفي الحديث يقول النبي - " فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا " ثم قرأ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (( (( } [1] " فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس " ما هي؟ صلاة الفجر وقبل غروبها؟ صلاة العصر.
ثم قرأ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (( (( } [2] صلاة الفجر وصلاة العصر، فيه الحث على العناية بهاتين الصلاتين بزيادة العناية مع بقية الصلوات، وفيه دليل أن المحافظة على هاتين الصلاتين من أسباب رؤية الله في الجنة؛ ولهذا لما أخبر النبي بالرؤية قال: " فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، فافعلوا " فإن ذلك من أسباب رؤية الله - وفي رواية " سترون ربكم عيانا " يعني: معاينة مواجهة، نعم.
رؤية الله - أعظم نعيم يعطاه أهل الجنة
(1) - سورة ق آية: 39.
(2) - سورة ق آية: 39.