قال -رحمه الله-: وروى صهيب عن النبي - قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا لم تروه، فيقولون: ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا، ويزحزحنا عن النار، ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ثم تلا {* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [1] " رواه مسلم.
نعم، وهذا الحديث حديث صهيب رواه مسلم في صحيحه، وفيه إثبات رؤية المؤمنين لربهم - وفيه تفسير الآية تفسير الزيادة بأنها الرؤية، وهذا مما فسرت فيه السنةُ الكتابَ العزيزَ، فسر الحديث في قوله: {* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [2] بالنظر إلى وجه الله الكريم، فالحسنى هي الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم {* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [3] الذين أحسنوا هم المؤمنون، الذين أحسنوا في عبادة الله، وأحسنوا إلى الخلق لهم الحسنى، وهي الجنة ولهم الزيادة وهي النظر إلى وجه الله الكريم، إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: " إن لكم عند الله موعدا لم تروه " وفي راوية: " يريد أن ينجزكموه فيقولون ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ".
هذا فيه دليل على أن رؤية الله - أعظم نعيم، يعطاه أهل الجنة حتى إنهم ينسون ما هم فيه من النعيم، ينسون ما هم فيه من نعيم الجنة عند رؤيتهم لله، وهذا يدل على أنه لا يراه أحد في الدنيا، هذا يؤيد القول الصحيح أن الله -تعالى- لا يراه أحد في الدنيا، وأن النبي - لم ير ربه ليلة المعراج؛ لأنها نعيم
(1) - سورة يونس آية: 26.
(2) - سورة يونس آية: 26.
(3) - سورة يونس آية: 26.