نعم، كما قال الإمام أحمد -رحمه الله-: من قال: إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر، من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، هكذا، من ترك الصلاة فهو كافر، لكن المعين لا بد من قيام الحجة عليه، نعم.
صفة الكلام
الخلاف بين أهل السنة وغيرهم في صفة الكلام
ومن مذهب أهل الحق أن الله - لم يزل متكلمًا بكلام مسموع مفهوم مكتوب، قال الله - {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (( (( (} [1] .
نعم انتقل المؤلف -رحمه الله- إلى إثبات صفة الكلام، وسيطيل فيها وهي من الصفات التي اشتد النزاع فيها بين أهل السنة وبين أهل البدع، وهي من العلامات الفارقة بين أهل السنة وبين أهل البدعة، بيَّن مذهب أهل الحق قال: ومن مذهب أهل الحق وهم الرسل وأتباعهم الصحابة والتابعون وأتباعهم والأئمة والعلماء وأهل السنة والجماعة يقول: إن الله - لم يزل متكلمًا بكلام مسموع مفهوم مكتوب.
فأهل السنة يقولون: إن الله -تعالى- متكلم بكلام بحرف وصوت مسموع، مفهوم، كلام الله مسموع سمعه جبرائيل منه -سبحانه وتعالى- والله -تعالى- ينادي الناس يوم القيامة ويسمعون كلامه، كلام الله مسموع، مفهوم يفهم، مفهوم في القلوب، تفهمه القلوب وتعلمه، وكلام الله مقروء بالألسن أيضا، مكتوب في المصاحف، كل هذا حق، وكونه في هذه المواضع كلها حق، فكلام الله إذا قرأه قارئ فهو مقروء له، وإذا سمعه السامع فهو مسموع له، وإذا حفظه الحافظ فهو محفوظ له، وإذا علمه وفهمه في قلبه فهمو مفهوم له ومعلوم، وهو في هذه المواضع كل الحق، والمصحف فيه كلام الله، والقارئ يقرأ كلام الله فهو مقروء، كلام الله مقروء مسموع مكتوب معلوم محفوظ في الصدور، وهو في هذه المواضع كلها حق، في المواضع كلها حقيقة وليس مجازا؛ لأن المجاز يصح نفيه، فيقال ما قرأ القارئ كلام الله، ما سمع القارئ كلام الله، هذا باطل، ما ينفع هذا، دل على الحقيقة يقال: قرأ القارئ كلام الله، سمع السامع كلام الله، كتب الكاتب كلام
(1) - سورة النساء آية: 164.