لأن هذا كلام المخلوق، وكلام الله لا يشابه كلام المخلوق، إنما يحل الحوادث في ذاته المخلوق، والرب يتكلم بكلام ليس في كلام المخلوقين، لا نعلم كيف يتكلم؟
قالوا: لو قلنا إن الله يتكلم للزم من ذلك أن يكون له شفتان وأضراس وأسنان؛ لأن الذي يتكلم فالحروف تخرج من الشفتين، ومن الأضراس ومن الثنية العليا ومن الثنية السفلى وحافة اللسان، والله منزه عن ذلك، نقول: من قال إن هذا يلزم؟ من قال إن هذا يلزم؟ نرى بعض المخلوقات تتكلم وليس لها أضراس ولا لسان، الجلود تنطق: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (( (( } [1] الجلود لها لسان؟ كلا، وقال النبي: " إني لأعرف حجرا يسلم علي في مكة " الحجر له لسان؟ كلا، يسلم على النبي - وسمع تسبيح الطعام بي يدي النبي - وكان النبي - يخطب على جزع ثم أتي له بمنبر، فلما خطب على المنبر صاح الجزع، صاح حتى كاد أن ينشق، فنزل النبي وجعل يهدئه كما يهدئ الصبي حتى سكت، الجزع له لسان؟ له صوت؟ له أضراس؟ إذا كان بعض المخلوقات تتكلم ولا نعرف كيف تتكلم؟ فكيف تنكرون أن الله يتكلم، ولا نعرف كيف يتكلم، لكن أهل البدع - والعياذ بالله - ابتلوا بمخالفة النصوص والإعراض عنها وتأويلها ودفعها، نسأل الله السلامة والعافية.
والآية هي تأكيد بالمصدر {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (( (( (} [2] قال العلماء: إن التأكيد بالمصدر ينفي المجاز، ينفي المجاز {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (( (( (} [3] فهذا المصدر ينفي التأويل وينفي المجاز، وحاول بعض أهل البدع وسبعض الجهمية شق عليهم هذه الآية
(1) - سورة النور آية: 24.
(2) - سورة النساء آية: 164.
(3) - سورة النساء آية: 164.