أنزل: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا (( (( (( (( (( (( (( } [1] هذا التزويج من فوق سبع سماوات.
{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (( (( (( } [2] وذلك أن عندهم كان في الجاهلية وفي أول الإسلام، أنه يجوز التبني، ما معنى التبني؟
أن الإنسان الذي ما عنده ولد يتبنى ولدا، يأتي بولد وينسبه إلى نفسه، ويكون ابنا له، ولو لم يكن من أبنائه، تبناه، اسمه ابنه بالتبني (ولد بالتبني) ، فنهى الله عن ذلك وقال: {ادْعُوهُمْ (( (( (( (( (( (( هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [3] .
ومن المعلوم أن الإنسان لا يتزوج زوجة ابنه، وزيد بن حارثة تبناه النبي - في أول الإسلام، حتى كان يدعى زيد بن محمد، فالله -تعالى- هدم التبني وأبطله بالقول والفعل، بالقول قال: {ادْعُوهُمْ (( (( (( (( (( (( هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} [4] وبالفعل: لما طلق زيد زينب وخرجت من العدة، أمره الله النبي أن يتزوجها هدما للتبني، حتى يبطل التبني لأنه ابنه، لكنه ابن دعي ليس ابنا من صلبه، ابن دعي دعاه، والله -تعالى- هدم التبني وأبطله قولا وفعلا.
قولا قال: {ادْعُوهُمْ (( (( (( (( (( (( } [5] وفعلا: أمر الله نبيه أن يتزوج زوجة ابنه الدعي؛ حتى يهدم التبني، ويعلم بطلان التبني، وأن الابن الدعي ليس له حكم ابن الصلب، ابن الصلب لا تتزوج زوجته، لكن الابن الدعي هذا ليس ابنا صحيحا، ليس ابنا لك، وليس ابنا من صلبك، فيجوز لك أن تتزوج زوجته، ولهذا أمر الله نبيه أن يتزوج زوجته بعد طلاقها؛ هدما للتبني، وأنزل: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا (( (( (( (( (( (( (( } [6] .
فدخل عليها النبي - بدون مهر وبدون ولي، زوجه الله من فوق سبع سماوات، فكانت زينب تفخر على أزواج النبي، تفخر على عائشة وحفصة، تقول: أنت زوجك أبوك، وأنت زوجك أبوك، وأنا زوجني الله من فوق سبع سماوات. فخر هذا وأي فخر؟! نعم.
والشاهد قوله:"من فوق سبع سماوات". إثبات العلو لله، وأن الله فوق سبع سماوات. نعم.
وفي حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - " أن الرسول - ذكر المؤمن عند موته، وأنه يعرج بروحه حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله - " رواه الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما.
نعم، هذا الحديث رواه الإمام أحمد والدارقطني، وسنده لا بأس به، وفيه إثبات العلو، هذا الدليل التاسع استدل به المؤلف -رحمه الله-، وفيه إثبات العلو بقوله: " حتى ينتهي إلى السماء التي فيها الله "
(1) - سورة الأحزاب آية: 37.
(2) - سورة الأحزاب آية: 37.
(3) - سورة الأحزاب آية: 5.
(4) - سورة الأحزاب آية: 5.
(5) - سورة الأحزاب آية: 5.
(6) - سورة الأحزاب آية: 37.