اعلم أخي القارئ واعلمي اختي القارئة: أن الله سبحانه وتعالي حث على طلب العلم حيث أن أهل العلم من أفضل الناس، ورغب فيه وجعل العالم أفضل ممن هو دونه في العلم، {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} ، ولهذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة وقد أمر الله سبحانه بالعلم قبل العمل فقال عز شأنه: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ، قال ابن المنير: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل.
فالإنسان بلا علم ليس له قيمة في هذه الحياة فهو غير معدود من الناس إذا عاش، وغير مفقود إذا مات، فبالعلم الراسخ والإيمان المنير تضيء الحياة وكما قيل:
قد مات قوم وما ماتت مكارمهم ... وعاش قوم وهم في الناس أموات
ويعرف الإنسان منا قيمته، ويعرف من أجل ماذا خلق؟ وإلى أين المصير؟ فالعلم الراسخ هو السبيل إلى المعرفة الصحيحة والثبات على الإيمان والسمو بهذا الدين والتلذذ بحلاوته والاعتزاز به والتمسك بعروته الوثقى، ونحن نشهد في كل زمان أن أهل العلم الذين يتعمقون فيه ويقرؤون ويبحثون ويعلمون يجدون أنفسهم أمام دلائل الإيمان الكونية التي ترفع من إيمانهم ولهذا يثني الله على أهل العلم ممن هو من أهل هذا الوصف فقال عنهم: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ، فبالعلم تزداد خشية الإنسان لربه قال الإمام أحمد رحمه الله:"كل من كان بالله أعرف كان من الله أخوف".