وعلى كل حال فإن رواية شعبة هذه لا تخلوا من وهم لقرائن منها:-
1 -أن قَتادة ليس له حديث مرفوع عن عقبة في الكتب السِّتَّة، مما يدلُّ على أنَّ هذه الرِّواية فيها نظر.
2 -أنه خالف كلَّ من روى الحديث عن قَتادة، حيث لم يذكروا عقبة ورفعوا الحديث.
3 -الاختلاف عليه في رفعه ووقفه، مما يدلُّ على عدم ضبطه لأصل الحديث.
وقد رجَّح أبو حاتم رواية شعبة هذه فقال: «حديث شعبة أصحُّ لأنَّه أحفظ» - العلل لابنه (1/ 81 و 122) .
ولعل ترجيحه هذا للنَّظر في قوَّة شعبة في قَتادة، ولأنَّ الوهم في مثل هذا الاسم الغريب نادر.
والذي يظهر من الرِّوايات السَّابقة أن قَتادة قد اضَّطرب في هذا الحديث، ولم يحفظه، فمرة يجعله عن مورِّق، وأخرى يسقطه، وأخرى يذكر عقبة بدلًا منه، وذلك لشدَّة الاختلاف عليه وقوَّة رواته وتعددهم.
الحُكْمُ عَلَيْه
الحديث الأقرب ضعفه لاضَّطراب قَتادة فيه.
وقد شكَّك ابن خزيمة في سماعه منه بل قال: «كأني لا أشكُّ أن قَتادة لم يسمع من أبي الأحوص، لأنَّه أدخل - في بعض أخبار أبي الأحوص - بينه وبين أبي الأحوص مورِّقًا ... » - الصَّحيح (3/ 92) ، ولو كانت الواسطة مورِّقًا، فإنَّ في سماع قَتادة منه نظر كما سيأتي (ص 353) .
فالسَّند منقطع حتى يثبت السَّماع.