فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 706

الوجه الثاني:- رواه علي بن المبارك فأسقطه، وهو ما اختاره البخاريُّ، وتعقَّبه الدَّارقطنيُّ برواية عكرمة التي علَّقها البخاري بعد رواية علي.

وقد أجاب ابن حجر على الدَّارقطنيِّ بقوله: «فهو عنده على الاحتمال» - هدي الساري (ص 537) .

وقال أيضًا: «ودلَّ صنيع البخاري على أنَّ زيادة عبد الله بن يزيد بين يحيى وأبي سلمة في هذه الرِّواية المعلَّقة لم تقدح في رواية علي بن المبارك عن يحيى بدون ذكر عبدالله ابن يزيد عنده، إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبي سلمة بواسطة ثم سمعه من أبي سلمة، وإما أن يكون لم يعتدَّ بزيادة عكرمة بن عمَّار لضعف حفظه عنده.

وقد استدرك الدَّارقطني عليه إخراجه لرواية علي بن المبارك، وقال: يحيى بن أبي كثير مدلس، وقد زاد فيه عكرمة رجلًا، والحقُّ أنَّ مثل هذا لا يُتعقَّب به البخاريُّ لأنَّه لم تخفَ عليه العلَّة، بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها لا تقدح، وكان ذلك لأنَّ أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدَّة طرق، فيستفاد منه أنَّ مراتب العلل متفاوتة، وأنَّ ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح، والله أعلم» - الفتح (10/ 631) .

وترجيح الدَّارقطني هنا فيه نظر، ولعلَّ الأَقْرَبَ ترجيحُ رواية من أسقط عبد الله ابن يزيد كما فعل عليٌّ، واختاره البخاريُّ، وذلك لقرائن منها:-

1)أنَّ رواية يحيى بن أبي كثير عن عبد الله نادرة، فلم يسند له من أصحاب الكتب السِّتَّة سوى أبي داود في السُّنن (3353) .

2)أنَّ عكرمة ضعيف في يحيى كما سبق (ص 461) .

3)أنَّه قد اختلف عليه في رفعه ووقفه مما يدلُّ على اضطرابه فيه.

4)أنَّ عليًا من كبار أصحاب يحيى الثِّقات كما سبق (ص 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت