وأما رأي ابن تيميّة:
فقد ذكر ابن حزم: أن الأمة أجمعت أن الله تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كما شاء [1] . وبالتالي فان المخالف في ذلك كافر. وذلك أن ابن حزم يرى كفر من أنكر الإجماع.
فما هو رأي ابن تيميّة في دعوى الإجماع هذه؟ وهل يكفر بذلك؟
في ذلك يقول ابن تيميّة:- إن هذه العبارة التي أوردها ابن حزم لم يرد بها نص من قرآن، أو سنة، بل إن الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ثلاثة:-
الأول: حديث مسلم في صحيحه:"أنت الأول فليس قبلك شيء. وأنت الآخر فليس بعدك شيء ..."الحديث [2] .
والثاني: حديث عمران بن الحصين:"كان الله ولم يكن شيء معه". وفي رواية ولا شيء قبله وفي رواية ولا شيء غيره [3] .
فالحديث في مسلم"فليس قبلك شيء"يناسب الرواية الأخرى من قوله"ولا شيء قبله"وأما دلالة المعية، والغيرية، فهما بمعنى القبلية.
فهذا اللفظ من الحديث مع انه نص في المسألة، إلا انه لم يرد في كتاب الله تعالى، وبالتالي فهو حديث آحاد، لم يرتق للتواتر، ولم يرد في المتواتر. فكم من حديث صحيح، ومعناه في محل نزاع، فكيف يكون إجماعًا، وخاصة أن هذه العبارة لم ترد عن صحابة أو تابعين فكيف تسلم دعوى الإجماع.
أما الحديث الثالث فهو ان الله قدر مقادير الخلق قبل خلقها بخمسين ألف سنة [4] .
وقد خالف في خلق السماوات والأرض:-
(1) انظر، ابن تيميّة، احمد، (نقد مراتب الاجماع) ، ص 169.
(2) رواه مسلم، (شرح النووي) ، ج 17،ص 37.كتاب الذكر، باب الدعاء عند النوم، رقم الحديث 2713.
(3) سبق تخريجه فلينظر في المبحث الثاني من هذا الفصل.
(4) رواه مسلم، (شرح النووي) ،ج 16،ص 203.كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام، رقم الحديث 2653.