فالمسألة الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا أي: لا نؤمر ولا ننهى ، بل أرسل إلينا رسولًا دعانا إلى التوحيد وحذرنا من العصيان والمخالفة ، وحذرنا قبل ذلك أن نشرك مع الله أحدًا ، فقد مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنوات لا يأمر أحدًا بشيء غير التوحيد . فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله عنه - كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء ، وهم يعبدون الأوثان ، فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارًا فقعدت على راحلتي ، فقدمت عليه ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستخفيًا جرءاء عليه قومه ، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت ؟ قال: { أنا نبي } ، فقلت وما نبي ؟ قال: { أرسلني الله } ، فقلت: وبأي شيء أرسلك ؟ قال: { أرسلني بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء } (1) . وعلى هذا فيجب أن
نعلم أن الله لم يخلقنا ويرزقنا لغير حكمة ولغير غاية منشودة ومطلوبة ، إذ أن العاقل من المخلوقين يتنزه أن يعمل عملًا لغير حكمة منشودة في ذلك العمل فكيف بجبار السموات والأرض ؟ !! .
(1) الحديث أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب إسلام عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - .