الصفحة 10 من 24

حَوْلِهِ، يَعْنِي الْأَعْرَابَ وَكَانُوا يَحْضُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الطَّعَامِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا انْفَضُّوا مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدٍ فَأْتُوا مُحَمَّدًا بِالطَّعَامِ فَلْيَأْكُلْ هُوَ وَمَنْ عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ زَيْدٌ وَأَنَا رِدْفُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَأَخْبَرْتُ عَمِّي فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَلَفَ وَجَحَدَ قَالَ فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَذَّبَنِي، قَالَ فَجَاءَ عَمِّي إِلَيَّ فَقَالَ مَا أَرَدْتَ إِلَّا أَنْ مَقَتَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَذَّبَكَ وَالْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنْ الْهَمِّ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ، قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي مِنْ الْهَمِّ، إِذْ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الْخُلْدَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَحِقَنِي فَقَالَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قُلْتُ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ عَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، فَقَالَ: أَبْشِرْ، ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ [1] .

وفي مسند الإمام أحمد من حديث زيد قَالَ:"وَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} : قَالَ كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ [2] "

المناسبة بين المقدمة ومحور السورة

الصلة بينهما واضحةٌ جلية: حيث استهلت بمشهد أولئك المنافقين وقد جاءوا بالكذب والخداع.

التفسير الإجمالي

يخبر المولى جل وعلا عن مجيء المنافقين بدعوى إيمانهم برسالته - صلى الله عليه وسلم -، مظهرين ذلك مع ما انطوت عليه قلوبهم من كفرٍ، لكنهم تظاهروا بالإيمان خداعًا وجبنًا. وهذه الشهادة لا يقصدون بها وجهَ الله تعالى، إِنما يقولونها تعميةً وتمويها لمكائدهم ودسائسهم بين الصفوف، ولهذا كذَّبهم اللّه سبحانه وتعالى في ادعائهم.

قال تعالى {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) } .

فالله تعالى يعلم صدق نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ويعلم كذب أولئك المنافقين المخادعين الذين جاءوا متظاهرين بالإيمان، الذي لا بدَّ وأن ينبع من القلب.

{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) }

(1) - رواه الترمذي في السنن: أبواب تفسير القرآن، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُورَة المُنَافِقِين. الحديث رقم: 3368 وقال:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

(2) - ورواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 373 حديث 19353، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت