الصفحة 39 من 44

وذويه، قال شيخ الإسلام: فقلت: هؤلاء ما سمعت كلامهم، ولا خاطبوني بشئ، فما يحل لي أن أقول عنهم ما لم أعلمه، ولكن هذا قول الذين نازعوني بالشام، وناظروني, وصرحوا لي بذلك ...."إ هـ."

فلو كنت أنت أيها الشيخ مكان شيخ الإسلام، وعلمت أن ابن مخلوف هو وجماعة الشام على عقيدة واحدة، هل كنت ستطلق هذه الأقوال فيهم، أم لا؟ ألست أنت القائل:"أتباع أبي الحسن لو خرج الدجال، أو رجل يدعي الربوبية، أو النبوة؛ لركضوا وراءه"؟! هل قائل هذا القول القبيح، الذي هو رجم بالغيب، على ألوف من طلاب العلم، وأنصار للحق ـ لا أتباعًا لأبي الحسن ـ هل قائل ذلك سيتردد في رمي ابن مخلوف بشئ من ذلك؟! وكم سمعك الناس, وأنت تدعي أن فلانًا وأتباعه كلهم أكذب وأخبث من هو على وجه الأرض!!! هل صاحب هذا المجازفات القبيحة, سيتردد في رمي من كان مثل ابن مخلوف بالفظائع من باب القياس على أصحابه الذين هم بالشام؟!!! وإلحاق فلان بآل فلان؟!!

ويا ليتك تأسيت بشيخ الإسلام الذي يُسأل عن الكلمة الصادرة من خصمه وعدوه, فيقول: إن كان يعني كذا؛ فصحيح، وإن كان يعني كذا؛ فباطل، ولا يتعجل في الحكم على المخالف، وانظر كلامه مع البكري، والإخنائي، وغير ذلك، أما أنت فلا تبقي ولا تذر!! بل انظر ما جاء في:"مجموع الفتاوى" (2/ 488 ـ 490) : وقد سئل ـ رحمه الله ـ عمن يقول:"إن ما ثَمَّ إلا الله"فقال شخص: كل من قال هذا الكلام؛ فقد كفر: فأجاب ـ رضي الله عنه ـ:"الحمد لله، قول القائل: ما ثم إلا الله، لفظ مجمل، يحتمل معنى صحيحا، ومعنى باطلا ...."ثم فصَّل ـ رحمه الله ـ المعينين، فهل أنت تجيب بهذا أيها الشيخ؟! وانظر"مجموع الفتاوى" (10/ 222 ـ 223) فيمن يقول:"ما أرى غير الله، أولا أنظر إلى غير الله"فحمل شيخ الإسلام هذا القول -مع أنه يُستعمل كثيرًا في المعنى السيئ -من المشائخ المستقيمين على محمل حسن، بخلاف أهل الضلال والفساد، الذين كلامهم يتردد بين الجنون والإلحاد!! أما أنت فتسمع الكلمة؛ فإن كانت من خصمك؛ حملتها على أسوأ المحامل وطيّرتها في الآفاق , وتلقفها عنك كسير وعوير وثالث ما فيه خير, فنهشوا بها أعراض الأبرياء, ورموا من يستحق أن يرمى بحصاة؛ رموه بصخرة!!!! والله تعالى يقول (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ، وإن كانت هذه الكلمة من أذنابك؛ تأولتها، وتكلفت في ذلك، وتنهى عن الكلام في فلان، لأن هذا له مفاسد- في نظرك-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت