ميدان جهله مع الجاهلين, ويبرز عليهم في الجهالة، فيظن أنه من السابقين, وهو عند الله ورسوله والمؤمنين عن تلك الوراثة بمعزل, وإذا أنزل الورثة منازلهم منها، فمنزلته منها أقصى وأبعد منزل:
نزلوا بمكة في قبائل هاشم ونزلت بالبيداء أبعد منزل
وعياذا بك ممن جعل الملامة بضاعته, والعذل نصيحته, فهو دائمًا يبدي في الملامة ويعيد, ويكرر على العذل فلا يفيد ولا يستفيد.
بل عياذًا بك من عدو في صورة ناصح ,وولي في مسلاخ بعيد كاشح, يجعل عداوته وأذاه حذرًا وإشفاقًا, وتنفيره وتخذيله إسعافًا وإرفاقًا, وإذا كانت العين لا تكاد إلا على هؤلاء تفتح ,والميزان بهم يخف ولا يرجح؛ فما أحرى اللبيب بأن لا يعيرهم من قلبه جزءا من الالتفاف ,ويسافر في طريق مقصده بينهم سفره إلى الأحياء بين الأموات وما أحسن قول القائل:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشةٍ من جسومهم وليس لهم حتى النشور نشور
اللهم فلك الحمد، وإلى الله المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان , ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل).
كتبه:
أبو الحسن السليماني.
دار الحديث بمأرب.
(14/ 11 / 1423 هـ)