الصفحة 119 من 131

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3] .

ومن أساليب القرآن العجيبة في وصل النفوس بخالقها أن القرآن لا يكتفي بذكر التعلق بالله، بل ينوع أسماءه سبحانه في الموضع الواحد لتتعدد موارد التعلق!

انظر كيف يتقلب الفؤاد في مدارج العبودية وهو يسمع {قلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ} [الناس، 1 - 3]

يأمرنا الله أن نلجأ ونستعيذ به بموجب ربوبية الله للناس {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس} ، فإذا تشبع القلب بذلك، انفتح عليه مشهد مُلك الله العظيم للناس {مَلِكِ النَّاسِ} ، فيزداد تمسك القلب واستعاذته بمقتضى ملكية الله، ثم يكشف للقلب موردًا آخر وهو ألوهية الله للناس {إِلَهِ النَّاسِ} ، فلا تزال حبال الاستعاذة تشد قلب متدبر القرآن إلى السماء، بمقتضيات وموارد وموجبات تتكشف له من معاني الأسماء الإلهية العظيمة ..

وهكذا يريد القرآن - من مفتتحه إلى مختتمه - أن تكون قلوب العباد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت