وكثير من الناس إذا عزم على العبادة يجعل غاية عزمه التخطيط والتصميم الجازم ..
وينسى أن كل هذه وسائل ثانوية ..
وإنما الوسيلة الحقيقية هي (الاستعانة) ..
ولذلك وبرغم أن الاستعانة في ذاتها عبادة إلا أن الله أفردها بالذكر بعد العبادة فقال {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] .
وهذه الاستعانة بالله عامة في كل شيء، في الشعائر، وفي المشروعات الإصلاحية، وفي مقاومة الانحرافات الشرعية، وفي الخطاب الدعوي، فمن استعان بالله ولجأ إليه فتح الله له أبواب توفيقه بألطف الأسباب التي لا يتصورها ..
على أية حال، لا يمكن أن يفوت القارئ ملاحظة هذه الانفعالات التي يحدثها القرآن في النفوس، والتي هي (سطوة القرآن) فعلًا، والسطوة أصل معناها كما يقول ابن فارس (أصل يدل على القهر والعلو) ، فالقرآن له قهر وعلو ملموس على النفوس، وهذا المعنى نظير وصف الله للقرآن بالإزهاق {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: 81] ، ونظير وصف الله للقرآن بالدمغ