فائدة أن تعرف تفاصيل جزء معين من العلوم وأنت جاهل بأعظم مطلوب للإنسان .. إنه لا يختلف عن سائق مركبة يتقن تفاصيل بعض الطرق الفرعية ويجهل الطرق الرئيسية في المدينة .. فهل مثل هذا يصل؟! أي تخلف وانحطاط معرفي يعيشه هؤلاء الجهلة بالعلم الإلهي ..
ويؤلمني القول بأن كثيرًا من المنتسبين للفكر العربي المعاصر يجهلون دقائق العلم بالله التي عرضها القرآن .. وأما أئمة السلف الذين ورثنا عنهم علوم الشريعة فقد كانوا في ذروة التبحر في دقائق القرآن، فمن تأمل - مثلًا - رسالة الإمام أحمد في الرد على الزنادقة، أو رسالة الدارمي في النقض على المريسي، فستستحوذ عليه الدهشة من عمق علمهم بالقرآن وما فيه من أسرار المعرفة الإلهية، وشدة استحضار الآيات وربط ما بينها، ليست معرفة آحاد وأفراد الألفاظ فقط، بل معرفة السلف بالقرآن مركبة، فتجدهم يلاحظون منظومة لوازم معاني القرآن، ويستخلصون قي تقريراتهم حصيلة توازنات هذه المعاني القرآنية ..
ومن وجوه الانتفاع بالقرآن - أيضًا- تدبر أخبار الأنبياء التي ساقها القرآن وكررها في مواضع متعددة، وبدهي أن هذه الأخبار عن الأنبياء ليست قصصًا للتسلية، بل