لماذا اختار الله تحديدًا هذا الشهر - أيضًا - لمراجعة القرآن؟ أليس في هذا إلماحًا إلى أن الساعات الرمضانية هي أشرف الأزمان وأليقها بالقرآن؟ هل هناك لفت للانتباه لخصوصية القرآن في رمضان أكثر من هذه الإشارات في اختيار توقيت نزول القرآن، واختيار توقيت مراجعته؟
والحقيقة أن هذه المدارسة إذا أخذ يتخيلها الإنسان تستحوذ عليه المهابة .. من يتصور؟
مجلس ليلي رمضاني لمراجعة القرآن، طرفاه أعظم إنسان (محمد بن عبدالله) وأعظم ملَك (جبرائيل) وموضوع الدرس أعظم الكلام (كلام ملك الملوك) ..
يا ألله ..
أي هيبة تقبض على النفوس بمجرد تخيل ذلك ..
ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه يتأثر كثيرًا بهذه المدارسة القرآنية الرمضانية مع جبرائيل، وكان الصحابة يرون أثرها أمامهم على شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان يقول ابن عباس كما في البخاري: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) [البخاري، 3220] .