وإذا تأمل المرء النسبة بين رمضان الذي هو وقت الصوم ووقت نزول القرآن، أدرك شيئًا من النسبة بين يوم الاثنين واستحباب صيام النفل فيه، وهو ما أشار له النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الاثنين قال"ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت، أو أنزل علي فيه") . [مسلم، 2804]
فلاحظ بالله عليك هذا الخيط الرفيع بين كون شهر رمضان الذي يجب صومه هو شهر نزول القرآن، ويوم الاثنين الذي يستحب صومه هو يوم نزول القرآن.
هل من المعقول أن تكون هذه التوقيتات الزمنية لا تحمل دلالات شرعية ورسائل تضمينية؟
بل ومن الموافقات التاريخية العجيبة أن أشهر جهاد للسلف في القرآن كان فتنة الإمام الأحمد المعروفة في مسألة القرآن، وهذه الحادثة العقدية القرآنية وقعت في رمضان كما ذكر المؤرخون! قال الذهبي:"وفي رمضان كانت محنة الإمام أحمد في القرآن، وضرب بالسياط حتى زال عقله" [أعلام النبلاء: 10/ 292] .
فسبحان من أنزل القرآن في رمضان، وابتلى أئمة السلف بالجهاد للقرآن في رمضان! وهذا مجرد توافق تاريخي لكن فيه شيء لطيف مما تستطرفه النفوس ..