فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 71

الأساس، وقد اتهمه المشركون بذلك، فقالوا: محمد فرق بين الناس، وهو في الحقيقة يفرق بين الحق والباطل، فجاء بالحق فتميز المسلمون عن غيرهم، والله -تبارك وتعالى- سمى ذلك صبغة، فقال: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} [البقرة: 138] .

فالداعي إلى الله يكسبه الله صبغة بتمسكه بالسنة، صبغةٌ في مظهره، وفي كلامه، وفي همه وعمله، وفي كل شؤونه، وهذه الصبغة تذهب وتذوب مع السياسة، فيصبح لون الداعية وحاله لا يختلف عن لون الآخرين.

وظهور الدين مرتبطٌ بتميز أهل الحق عن غيرهم، ولذلك من أصول الشريعة مفارقة ومخالفة كل من خالف الحق من مشركين وغيرهم، قال - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقومٍ فهو منهم» ، وجاء الأمر بمخالفة المشركين حتى فيما ليس من فعلنا، كأن نخالفهم في تغيير الشيب، مع أنه ليس من فعلنا، ولا اختصاص لهم فيه، ومع ذلك أمرنا أن نخالفهم فيه من باب إعزاز الدين وإظهاره وتميز أهله.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الدين ظاهرًا ما عجّل الناس الفطور وأخّروا السحور» ، انظر كيف ربط ظهور الدين بتعجيل الفطر وتأخير السحور، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تغلبكم الأعراب على اسم صلاة العشاء» ، والأعراب كانوا مسلمين، لكن الجهل عليهم غالب، فظهور الدين مرتبطٌ بتميز أهل الحق وظهورهم وظهور السنة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت