والعمل السياسي أغرى ضعفاء النفوس للوصول إلى مقاصدهم من خلال الدعوة، ولهذا أمثلةٌ كثيرة، كم صعد أُناس على أكتاف الدعوة فأظهروا الانتماء لها للوصول إلى المناصب والمجالس والمصالح الخاصة، ثم لمّا وصلوا تنكبوا للدعوة وتغير شأنهم.
وهؤلاء إما أن يكونوا من الدعاة أنفسهم ممن ضعفت نفوسهم، وإما أن من خارج الدعوة ممن يتقرب للدعاة ويُظهر التدين ثم نال غرضه تنكب عن الطريق، وبسبب العمل السياسي صارت الدعوة مغنمًا يمكن للإنسان أن يتكسب من خلاله، فيتحصل منها على وزارة، أو نيابة في مجلس، أو غير ذلك من المصالح الدنيوية باسم الدين.
فصارت الدعوة بذلك مغنمًا بل أن تكون مغرمًا، والأنبياء جاءوا وقد غرموا بهذه الدعوة، بمعنى أنهم أنفقوا الأموال في سبيلها، وبذلوا أوقاتهم وأعمارهم في سبيل الدعوة، ولم يتكسبوا من وراءها فلسًا واحدًا.
وهذا أمر يكثر وقوعه، ويُرى جليًا حيث ترى كثيرًا من المرشحين سواءٌ من أبناء الدعوة أو من غيرهم يظهرون الشعارات الدينية والإسلامية ليكسبوا أصوات الناخبين فيخدعون بهذه الشعارات البراقة العامة.
فالعمل السياسي إذا أُقحم في الدعوة صيَّر الدعوة طريقًا يمكن أن يسلك به الإنسان للوصول إلى مقاصده الدنيوية.