أمر بالمسح على الخفين وما يلبس في الرجلين، ومُسِحَ على الجوربين - أن من الخفاف والجوارب وغير ذلك مما يلبس على الرجلين المخرق خرقًا فاحشًا أو غير فاحش، وغير المخرق، والأحمر والأسود والأبيض، والجديد والبالي، فما خص عليه السلام بعض ذلك دون بعض، ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف لما أغفله الله تعالى أن يوحى به، ولا أهمله رسول الله صلى الله عليه وسلم المفترض عليه البيان، حاشا له من ذلك، فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال، والمسح لا يقتضي الاستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (اختياراته) (ص 13) : (ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين، وحكاه ابن تميم وغيره، وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيًا، والمشي فيه ممكنًا، وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء) .
قلت: ونسبه الرافعي في (شرح الوجيز) (2/ 370) للأكثرية واحتج له بأن القول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة، فوجب أن يمسح. ولقد أصاب رحمه الله.
اختلف العلماء أيضًا فيمن خلع الخف ونحوه بعد أن توضأ ومسح عليه، على أقوال ثلاثة:
الأول: أن وضوءه صحيح ولا شيء عليه.
الثاني: أن عليه غسل رجليه فقط.
الثالث: أن عليه إعادة الوضوء.
وبكل من هذه الأقوال قد قال به طائفة من السلف، وقد أخرج الآثار عنهم بذلك عبد الرزاق في (المصنف) (1/ 210/809 - 813) وابن أبي شيبة (1/ 187 - 188) والبيهقي (1/ 289 - 290) .
ولا شك أن القول الأول هو الأرجح، لأنه المناسب لكون المسح رخصة وتيسيرًا من الله، والقول بغيره ينافي ذلك، كما قال الرافعي في المسألة التي قبلها كما تقدم، ويترجح على القولين الآخرين بمرجح آخر بل بمرجحين:
الأول: أنه موافق لعمل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، فقد قدمنا بالسند الصحيح عنه رضي الله عنه أنه أحدث ثم توضأ ومسح على نعليه ثم خلعهما ثم صلى.