حَفِيظٌ عَلِيمٌ [1] ،فالحفيظ يعني الأمانة، والعلم يعني الكفاية والخبرة، وهما أساس كل عامل ناجح وهما من مقومات الضمان الاقتصادي للمجتمع [2] .
قال الحنفية: يعطيهم الإمام كفايتهم منها. قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى: يعطى العامل ما يسعه ويسع أعوانه [3] .
وقال المالكية: يُعطى للعامل عليها قدر عمالته فقد يكون ثمنًا ويكون أقل ويكون أكثر، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: ليس للعامل على الصدقة فريضة مسماة ـ وإنما ذلك الى الإمام يجتهد في ذلك [4] .
وقال الشافعية رحمهم الله تعالى: ويستحق العامل قدر أجرة عمله قل أم كثر وهذا متفق عليه، فإن كان نصيببه من الزكاة قدر أجرته فقط أخذه، وإن كان أكثر من أجرته أخذ أجرته والباقي للأصناف بلا خلاف؛ لأن الزكاة منحصرة في الأصناف، فإذا لم يبقى للعامل فيها حق تعين الباقي للأصناف، وإن كان أقل من أجرته وجب إتمام أجرته بلا خلاف، ومن أين يتمم، ففي هذه الطرق الأربعة أصحها يتمم من سهام بقية الأصناف، وهذا الخلاف إنما هو في جواز التتميم من سهام بقية الأصناف، وأما بيت المال فيجوز التتميم منه بلا خلاف، بل لو رأى الإمام بأن يجعل أجرة العامل كلها من بيت المال وتقسيم الزكوات على بقية الأصناف جاز؛ لأن بقت المال لمصالح المسلمين وهذا من المصالح [5] .
(1) سورة يوسف الآية 55.
(2) فقه الزكاة/ 396.
(3) ينظر مختصر الخرقي للإمام أبي القاسم عمر بن الحسين (ت 334 هـ) - المكتب الإسلامي- بيروت - الطبعة الثالثة 1403 هـ - تحقيق زهير الشاويش 1/ 52، وينظر بدائع الصنائع 2/ 44.
(4) التمهيد لأبن عبدالبر 17/ 385،وينظر حاشية العدوي للإمام علي الصعيدي العدوي المالكي (ت 1189 هـ)
دار الفكر- بيروت 1412 هـ- تحقيق محمد البقاعي 1/ 94، وينظر الأموال للداوودي /276.
(5) ينظر الأم 2/ 75، وينظر المجموع 6/ 175، وينظر حاشية الباجوري 1/ 283، وينظر زبد أبن رسلان/149.