الصفحة 101 من 272

ب - أن الله عز وجل يثبت عباده المؤمنين ويقوي عزائهم كما قال تعالى: ( يثبت اللهُ الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) [ إبراهيم: 27] ، بخلاف الكافر فإن الله يضله عن الصواب في الدنيا والآخرة ( ويضل الله الظالمين ) . وقال ابن القيم رحمه الله:".. إن العبد لا يستغنى عن تثبيت الله له طرفة عين ، فإن لم يثبته وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما ، وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه - عبده ورسوله -: ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا ) . [ الإسراء: 74 ] ، وقال تعالى لأكرم خلقه: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) [ الأنفال: 12] ، وفي الصحيحين من حديث البجلي قال: ( وهو يسألهم ويثبتهم ) ((1) وقال تعالى لرسوله ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) [ هود:120 ] الخلق كلهم قسمان: موفق بالتثبيت ، ومخذول بترك التثبيت ، ومادة التثبيت أصله ومنشؤه من القول الثابت ، وفعل ما أمر الله به العبد فبهما يثبت الله عبده ، فكل من كان أثبت قولًا حسنًا فعلًا كان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا ، قال تعالى: ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا ) [ النساء: 66 ] فأثبت الناس قلبًا: أثبتهم قولًا ، والقول الثابت هو الحق الصدق وهو ضد الباطل الكذب ، وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها ، فهي أعظم ما يثبت الله بها عبده في الدنيا والآخرة ، ولهذا ترى الصادق من أثبت الناس وأشجعهم قلبًا ، والكاذب من أمهن الناس ، وأخبثهم وأكثرهم تلونًا وأقلهم ثباتًا" ((2) ) .

(1) - لم أقف عليه في الصحيحين من حديث البجلي ولكنه عند الإمام أحمد في المسند ( 2/368) والترمذي (7/274 مع التحفة ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ( وهو يأمرهم ويثبتهم ) ، وقال الترمذي:حسن صحيح .

(2) - بدائع التفسير (3/15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت