الصفحة 103 من 272

والثاني: الجهاد بالحجة والبيان: وهذا جهاد الخاصة من أتباع الرسل ، وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين ، لعظم منفعته وشدة مؤنته ، وكثرة أعدائه ، قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية: ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا * فلا تطع الكافرين وجاههم به جهادًا كبيرًا ) [ الفرقان: 51-52 ] فهذا جهاد لهم بالقرآن وهو اكبر الجهادين ، وهو جهاد المنافقين أيضًا ، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين بل كانوا معهم في الظاهر ، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ومع هذا فقد قال تعالى: ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ) [ التحريم: 9] ، ومعلوم أن جهاد المنافقين كان بالحجة والقرآن" (1) ."

قال ابن عبد البر رحمه الله .

ومدار ما تجري به أقلامهم أزكى وأفضل من دم الشهداء

يا طالبي علم النبي محمد ما أنتم وسواكم بسواء (2)

(1) - مفتاح دار السعادة (1/73) ,

(2) - جامع بيان العلم لابن عبد البر (1/31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت