فهرس الكتاب
وبذالك يَظْهرُ حِزْبُهُ من حَرْبِه ولأجْل ذاكَ الناسُ طائفتانِ
ولأجلِ ذاكَ الحربُ بين الرُّسْلِ والكفارِ مذْ قامِ الورى سِجْلانِ
لكنَّما العُقبَى لأهْلِ الحقِّ إنْ فاتتْ هنا كانَت لدى الدَّيَّانِ (1) .
قوله: ( وإنما الخوفُ على الموحّدِ الذي يسلكُ الطريقَ وليس معه سلاحٌ ) : لأنه يخشى عليه أن يفتن في دينه ، وأن يزين الباطل في عينه فيغتر به ، ويلبس عليه شبههم الزائفة الباطلة البين بطلانها لمن عنده أدنى بصيرة ، ولكن الجاهل قد تخفى عليه بل قد يصل الأمر إلى أن يجعلها من الأمور المسلمة ، فذلك يخشى عليه من الانحراف عن شريعة الله .
ففي كلام المصنف تنبيه على أن العبد لا بد أن يسلح نفسه بالعلم والإيمان والحجة والبرهان حتى يدفع عن نفسه شبه الشيطان وأعوانه من الإنس والجان ، وما ظنك برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره ربه بقوله: ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) [ محمد: 19] . وهو الذي بُعث وأُرسل من أجل أن يحققها ويدعو إليها ، فإذا كان كذلك فغيره ممن هو أدنى منه أولى أن يتعلمها وليحقق ما فيها .
[ بيان أن في القرآن الحجج والبينات لرد شبهات المشركين ]
وقد منّ الله تعالى علينا بكتابه الذي جعلَهُ ( تبيانًا لكلّ شيءٍ وَهُدًى ورحمة وبشرى للمسلمين ) [ النحل:89 ] ، فلا يأتي صاحبُ باطلٍ بحجةٍ إلا وفي القرآن ما ينقضُها ، ويبين بطلانَها ، كما قال تعالى: ( ولا يأتونك بمثلٍ إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرًا ) [ الفرقان: 33] ، قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجةٍ يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة .
(1) - شرح القصيدة النونية للهراس (1/52) .