الصفحة 106 من 272

قوله: ( وقد من الله تعالى علينا بكتابه الذي جعلَهُ .. إلى يوم القيامة ) : وكون الآية عامة ؛ لأن الله جعل هذا الدين حجة على العباد إلى قيام الساعة ؛ قال تعالى: (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا ) [ النساء: 165] .

فتكفل الله لذلك بحفظ هذا الدين والرد على شبه المضلين فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا ووجد في القرآن ما يدحضها ، قال مسروق رحمه الله:"ما أحد من أصحاب الأهواء إلا في القرآن ما يرد عليهم ولكننا لا نهتدي له"وقال الإمام الشعبي رحمه الله:"ما ابتدع في الإسلام بدعة إلا وفي كتاب الله ما يكذبه".

وقال الإمام أحمد رحمه الله:"لو تدبر إنسان القرآن كان فيه ما يرد على كل مبتدع وبدعته". وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"فالقرآن قد دل على جميع المعاني التي تنازع الناس فيها دقيقها وجليلها" (1) .

وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - أن الله تعالى تكفل بإحقاق الحق وإبطال الباطل . وإن كان باطل قُبل وجودل به ، فإن الله ينزل من الحق والعلم والبيان ما يدفعه فيضمحل ، ويتبين لكل أحد بطلانه ( فإذا هو زاهق ) أي مضمحل ،فإن هذا عام في جميع المسائل الدينية ، لا يورد مبطل شبهة عقلية ولا نقلية في إحقاق باطل أورد حق إلا وفي أدلة الله من القواطع العقلية والنقلية ما يُذهب ذلك القول الباطل ويقمعه فإذا هو متبين بطلانه لكل أحد ، وهذا يتبين باستقراء المسائل مسألة مسألة فإنك تجدها كذلك" (2) ."

[ بيان موضوع الكتاب والغاية من تأليفه ]

وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله تعالى في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا .

(1) - تعليقات على كشف الشبهات ص 42.

(2) - تفسير ابن سعدي (3/271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت