الصفحة 108 من 272

قوله: ( فنقول: جوابُ أهلِ الباطلِ من طريقين: مُجْمَلٍِ ، ومُفَصّلٍ ) : لما ذكر المصنف - رحمه الله - في الكلام السابق أن المبطلين لهم حجج يتعلقون بها ، وأن القرآن كفيل برد حججهم وكيدهم ، أراد هنا أن يقدم بين يديك بعض هذه الشبه التي يموهون بها على ضعفاء العقول وقليلي العلم ثم يرد فيها بما ينقضها من أجوبة مجملة ومفصلة ، فبدأ بالمجمل ، وملخصه: أن المبطل قد يلقي عليك بعض الشبه ، ويحاول الاستدلال عليها ببعض النصوص المتشابهة ، ثم لا يكون لديك العلم الكافي لفهم هذا المتشابه وإرجاعه ليوافق المحكم ، فطريقك في هذا المجال أن تجادله بما لديك من نصوص محكمة واضحة ، وأن تبين له أن المحكم والمتشابه كله من عند الله ، والطريق السليم هو رد المتشابه إلى المحكم لا العكس وهو تحريف المحكم والواضح ليوافق ظاهر المتشابه . وهذه طريق لرد شبه المبطل نافعة (1) .

والحكمة من بدأ المصنف بالمجمل قبل المفصل لأمور منها:

-أن الكلام على المجمل قليل ، بخلاف الكلام على المفصل ، ولو بدأ بالثاني لتشتت ذهن القارئ لطول الكلام وتشعبه .

أن الجواب المجمل وضعه المصنف لعامة الناس لسهولته ويسره ، فبدأ به حتى يتقنه العامي ، ويُجيده .

أن الجواب المجمل مهم جدًا ، فهو جواب سديد على كل شبهة ، فلربما تجابه بشبهة لا تحسن ردها فيكون هذا الجواب مسعفًا لك ، وكما قيل: الأهم يقدم على المهم ، وهذا من حسن تصنيف المؤلف رحمه الله (2)

[ الجواب المجمل ]

(1) - انظر تعليق الشيخ البسام على كشف الشبهات ص 17.

(2) -- استفدته من شرح شيخنا الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ على كشف الشبهات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت