الصفحة 110 من 272

ثالثًا: أن الله تعالى ذم الذين يتبعون المتشابه بمعنى أنهم يفسرونه بخلاف المعنى الذي دل عليه المحكم ؛ لأن هذا التصرف منهم يقتضي جعل كلام الله متناقضًا .

رابعًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الذين يتبعون المتشابه .

والمقصود من معرفة هذه الأمور الأربعة: أن نلزم صاحب الشبهات - إن كان يدعي إرادة الحق _ نلزمه بأن يحتج بالمحكم دون المتشابه (1)

قوله: ( وذلك قوله تعالى:( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) :"فالذين في قلوبهم مرض وزيغ وانحراف - لسوء قصدهم - يتبعون المتشابه منه ، فيستدلون به على مقالاتهم الباطلة وآرائهم الزائفة ، طلبًا للفتنة ، وتحريفًا لكتاب الله ، وتأويلًا له على مشاربهم ومذاهبهم ؛ ليَضلوا ويُضلوا ، وأما أهل العلم الراسخون فيه، الذين وصل العلم إلى أفئدتهم فأثمر لهم العلم والمعارف ؛ فيعلمون أن القرآن كله من عند الله ، وأنه كله حق محكمه ومتشابهه ، وأن الحق لا يتناقض ولا يختلف ، فلعلمهم أن المحكمات معناها في غاية الصراحة والبيان ، يردون المتشابه إلى المحكم فيعود كله محكمًا ويقولون: ( آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر ) للأمور النافعة والعلوم الصائبة ( إلا أولو الألباب ) أي أهل العقول الرزينة ، ففي هذا دليل على أن هذا من علامة أولي الألباب ، وأن اتباع المتشابه من أوصاف أهل الآراء السقيمة والعقول الواهية والقصود السيئة" (2)

(1) - انظر شرح كشف الشبهات لخالد بن عبد الله با حميد ص 17. لم يطبع بعد .

(2) - تفسير ابن سعدي ( 1/230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت