فهرس الكتاب
قوله: ( وما يعلم تأويله إلا الله ) : قال شيخ الإسلام رحمه الله"جمهور سلف الأمة وخلفها على أن الوقف عند قوله: ( وما يعلم تأويله إلا الله ) ، وهذا المأثور عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم ..." (1) ) .
قوله: ( وقد صح عن رسول الله صلى الله علي وسلم أنه قال:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذي سمى الله فاحذروهم": بيّن النبي صلى الله عليه وسلم وصف أهل البدع ، وهو أنهم يتبعون المتشابه من القرآن ويلوون النصوص على بدعهم(2) قال ابن حجر رحمه الله:"المراد التحذير من الإصغاء إلى الذين يتبعون المتشابه من القرآن" (3) . وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"سيكون أقوام يجادلونكم بمتشابه القرآن فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل" (4) ، قال البغوي:"قد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم" (5) .
وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه حينما فعلوا ذلك ، فروى الإمام أحمد في مسنده من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نفرًا كانوا جلوسًا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال:"بهذا أمرتم - أو بهذا بعثتم - أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا ، إنكم لستم مما ههنا في شيء ، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا والذي نهيتم عنه فانتهوا" (6) .
(1) - التدمرية ص 90 ، وانظر كلامه في المحكم والمتشابه ص 102.
(2) - انظر في ذلك شرح الطحاوية ص 354.
(3) - فتح البارئ (8/211) .
(4) - كتاب الشريعة للإمام الآجري ص 74.
(5) - شرح السنة (1/227) ,
(6) - مسند أحمد (6845) ط: أحمد شاكر ، وقد صحح الحديث رحمه الله ( 11/73) .