فهرس الكتاب
وقد أنكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صبُيغ بن عَسل وكان يسأل عن متشابه القرآن فضربه عمر حتى شجه وسال الدم من وجهه (1) .
قال أبو قلابة:"لا تجالسوهم ولا تخالطوهم ؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويلبسوا عليكم كثيرًا مما تعرفون" (2)
[ مثال على الجواب المجمل ]
مثالُ ذلك: إذا قال لك بعضُ المشركين: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يجزنون ) [ يونس: 62] أو إنَّ الشفاعةَ حقٌ ، أو إنَّ الأنبياءَ لهم جاهٌ عندَ اللهِ ، أو ذكر كلامًا للنبي صلى الله عليه وسلم يَستدلُ به على شيءٍ باطلهِ ، وأنت لا تفهم معنى الكلامِ الذي ذكرَه ، فجاوبهُ بقولكَ: إن الله ذكرَ أنَّ الذين في قلوبهم زَيْغُ يتركونَ المحكمَ ويتبعونَ المتشابهَ ، وما ذكرته لك من أن الله ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية ، وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [ يونس: 18] هذا أمر محكم بين لا يقدر أحد أن يغير معناه ، وما ذكرت لي - أيها المشرك - من القرآن أو كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا أعرف معناه ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض ، وأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله عز وجل .
وهذا جواب جيد سديد ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله تعالى ، فلا تستهن به ، فإنه كما قال تعالى: ( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلاقها إلا ذو حظ عظيمٍ ) [ فصلت: 35] .
وأما الجواب المفصلُ: فإن أعداءَ اللهِ لهُمُ اعتراضاتٌ كثيرةٌ على دينِ الرسلِ يصدونَ بها الناسَ عنهُ .
(1) . انظر كتاب الشريعة ص 73.
(2) - - شرح أصول اعتقاد أهل السنة للإمام اللالكائي ( 1/134)