الصفحة 113 من 272

قوله: ( مثالُ ذلك: إذا قال لك بعضُ المشركين( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) [ يونس ك 62] . أو إنَ الشفاعةَ حقُ ، أو إن الأنبياءَ لهم جاهٌ عندَ الله ، أو ذكر كلامًا للنبي صلى الله عليه وسلم يَستدل ُ به على شيءٍ من باطلهِ ، وأنت لا تفهم معنى الكلامِ الذي ذكرَه ، ): ذكر المصنف - رحمه الله - أمثلة على شبه المشركين التي قد تعرض للعامي الموحد فذكر منها قولهم:

إن للأولياء والصالحين مكانة وجاهًا عند الله تعالى ونحن نسأل الله بجاههم ومكانتهم .

أو يقول لك: نحن لا نريد من الأولياء والصالحين قضاء الحاجات وتفريج الكربات من دون الله ، ولكن نريد منهم أن يشفعوا لنا عند الله لأنهم أهل صلاح ومكانة عند الله فنحن نريد من الله بجاههم وشفاعتهم والشفاعة حق !! .

وكلام المصنف له مفهوم ؛ فقوله"وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره"يفيد أنك إن كنت تفهم ما يقول فجاوبه بالجواب المفصل ، وإن كنت لا تفهم فجاوبه بالجواب المجمل ؛ فالجواب المجمل لا يصار إليه إلا في حالة الحاجة إليه في الرد على الخصم ؛ وذلك إذا لم تفهم كلام الخصم والله أعلم .

قوله: ( فجاوبهُ بقولك: إن الله ذكرَ أنَّ الذين في قلوبهم زَيْغُ يتركونَ المحكمَ ويتبعونَ المتشابهَ ) : إذا أورد عليك مورد مثل هذه الشبه فجاوبه بهذا الجواب المجمل الذي ذكرت ملخصه فيما تقدم ، وفي هذا المثال يكون الجواب بما يلي:

يقال له: أنت تركت المحكم الذي يدل على عدم جواز دعاء الأولياء واتخاذهم شفعاء - كقوله تعالى: ( فلا تدعوا مع اله أحدًا ) [ الجن: 18] - وعمدت إلى المتشابه ، وهو قوله تعالى ك ( ألا إن أولياء الله الخوف عليهم ولا يحزنون ) [ يونس: 62] .

وتذكر له بعد ذلك أن المشركين الأولين مقرون بالربوبية لله وحده ، ولكن الله كفرهم بسبب دعائهم الأولياء وطلب الشفاعة منهم ، فهذا صريح في أن كل من فعل مثل فعلهم فحكمه مثل حكمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت