فهرس الكتاب
د- وهو - على إتقانه وجودته - سهل ميسور يفهمه عامة الناس .
قوله: ( ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله تعالى ) : فالعلم والفهم لا يأتيان فقط بالاكتساب وفعل الأسباب ، بل لا بد مع ذلك من توفيق المولى جل وعلا للعبد وإعانته عليه وتيسيره له كما جاء في حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين ) الحديث (1) . قال ابن حجر رحمه الله:"ومفهوم الحديث: أن من لم يتفقه في الدين - أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع - فقد حرم الخير ..." (2) .
قوله: ( فلا تستهن به ، فإنه كما قال الله تعالى:( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) : قوله تعالى ( وما يلقاها ) أي وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة: ( إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) لكونها من خصال خواص الخلق التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخر التي هي خصال مكارم الأخلاق (3) .
وهذا هو نهاية الكلام على الجواب المفصل الذي يصلح أن يرد به كل شبهة ، ويسهل على عامة الناس أن يفهموه ويخاصموا به أهل الشرك ويفحموهم به ، وهذا جواب جيد سديد كما قال المصنف رحمه الله .
قوله: ( وأما الجوابُ المفصلُ ) : أي أنه جواب على كل شبهة يوردها أهل الشرك بعينها .
قوله: ( فإن أعداءَ الله لهُمُ اعتراضاتٌ كثيرةٌ ) : مراد المصنف رحمه الله باعتراضات الأعداء: الشبهات التي يلقيها المشركون في زمنه لنفي الشرك عن أنفسهم مع أنهم يفعلون الشرك .
(1) - رواه البخاري ومسلم ، وتقدم تخريجه ص 115.
(2) - فتح البارئ (1/165) وانظر: كلام ابن القيم على الحديث في مفتاح دار السعادة (1/60) .
(3) - تفسير ابن سعدي (4/399) باختصار .