الصفحة 117 من 272

قوله: ( على دينِ الرسلِ يصدونَ بها الناسَ عنه ) : ما ذكره المنصف من أعداء الله لهم اعتراضات وشبه كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس فهو حق ؛ ومصداقه في كتاب الله قوله تعالى: ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه فذروهم وما يقترفون * ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ) [ الأنعام: 112، 113] ، وقال تعالى: ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) [ الأنعام: 121] وقال سبحانه: ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) [ البقرة: 109] وقال تعالى: ( ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ) [ آل عمران: 69] وقال سبحانه: ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) [ الصف: 8 ] .

[ الشبهة الأولى ]

[ الأولياء والصالحون لهم جاه عند الله ونحن نسأل الله بجاههم ومكانتهم ]

منها قولُهم: نحنُ لا نشركُ بالله ، بل نشهدُ أنه لا يخلقُ ولا يرزقُ ولا ينفعُ ولا يضرُ إلا الله وحدَه لا شركَ لهُ ، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يملكُ لنفسه نفعًا ولا ضرًا ، فضلًا عن عبد القادر (1) أو غيرِه ، ولكن أنا مذنبٌ والصالحونَ لهم جاهٌ عندَ الله ، وأطلبُ من الله بهم.

(1) - هو أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي ، شيخ بغداد ، أحد الزهاد وشيخ الإسلام ، ولد بجيلان في سنة إحدى وسبعين وأربع مائة ، وتوفي في عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة . [ سير أعلام النبلاء: 20/439 ، ونقل المحقق في الحاشية عن معجم الشيوخ (1/52) أن جنكي دوست أي: عظيم القدر ،وكذا أحال على (المعجم الفارسي ) تحت معاني ( دوست ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت