فهرس الكتاب
فجاوِبهُ بما تقدمَ: وهو أن الذين قاتَلَهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، مقرونَ بما ذكرتَ ، ومقرونَ أن أوثانَهم لا تدبرُ شيئًا ، وإنما أرادوا الجاهَ والشفاعةَ ، واقرأ عليه ما ذكرَ اللهُ في كتابِهِ ووضَّحَهُ .
قوله: (منها قولُهم: نحنُ لا نشركُ بالله ، .... وأطلب من الله بهم ) تأمل كلام هذا المشرك ، تجده غير دقيق ؛ ووجه ذلك: أنه نفى الشرك عن نفسه بادئ ذي بدء ، ثم أثبت لنفسه إقراره بالتوحيد ، وهذا التوحيد الذي يراه هو توحيد الربوبية ! فهو أثبت توحيد الربوبية ، وفر من توحيد الألوهية الذي هو مدار الخلاف بيننا وبينه ، فتأمل .
وهذه الشبهة يقولون فيها: نحن نقر بتوحيد الربوبية ، ونعلم أن الأنبياء والصالحين لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ، وأن النفع والضر بيد الله ، ولكن لهم جاه عند الله ومكانة ، ونحن أناس مذنبون ومقصرون ، ولذا فنحن نسأل الله بجاههم ومكانتهم ! فهم جعلوا الأموات وسائط بينهم وبين الله عز وجل ، وهذا كفر بإجماع العلماء كما حكاه إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (1) .
قوله: (وهو أن الذين قاتَلَهم رسولً الله صلى الله عليه وسلم ، مُقِرُّون بما ذكرتَ) : أي مُقِرُّون بأنه لا يخلق ولا يدبر ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له .
(1) - مجموعة التوحيد النجدية ص 37 وما بعدها .