الصفحة 119 من 272

قوله: ( ومُقِرُّون أن أوثانَهُم لا تدبرُ شيئًا ، وإنما أرادوا الجاهَ والشفاعةَ ) : وقال المصنف رحمه الله في موضع آخر جوابًا على هذه الشبهة:"فيقال لهذا الجاهل: المشركون عباد الأصنام الذين قاتلهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وغنم أموالهم وأبناءهم ، كلهم يعتقدون أن الله هو النافع الضار الذي يدبر الأمر ، وإنما أرادوا ما أردت من الشفاعة عند الله ، كما قال تعالى: ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [ يونس: 18] [ الزمر: 3] وإلا فهم يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق النافع الضار ، كما أخبر الله عنهم بقوله: ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) [ يونس: 31] ."

فليتدبر اللبيب العاقل الناصح لنفسه الذي يعرف أن بعد الموت جنة ونارًا هذا الموضع ، ويعرف الشرك بالله الذي قال الله فيه: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ النساء: 48]

وقال: ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) [ المائدة: 72] فما بعد هذا البيان بيان ، إذا كان الله عز وجل قد حكى عن الكفار ، أنهم مقرون أنه هو الخالق الرازق المحيي المميت ، الذي يبر الأمر ، وإنما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم التقرب والشفاعة عند الله تعالى ، وكم آية في القرآن ذكر الله فيها هذا ؛ كقوله تعالى: ( ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ) [ العنكبوت: 63] وغير ذلك من الآيات التي أخبر الله بها عنهم أنهم أقروا بهذا لله وحده ، وأنهم ما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم إلا الشفاعة لا غير ذلك" (1) ."

إذًا جواب هذه الشبهة مركب من أمور وهي:

(1) - الدر ( 2/71) وانظر أيضًا: مجموع مؤلفات الشيخ ( 1/367) ، ومصباح الظلام ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت