الصفحة 126 من 272

2-ثم لو سلمنا أن تلك النصوص وردت في الأصنام فقط على سبيل التنزل فإننا نقول: إن تلك الأصنام هي تماثيل لقوم صالحين فقد ثبت في ود وسواع ويغوث .. إلخ ، أنها أسماء رجال صالحين من نوح ، كما ثبت أن اللاَّت رجل يلت السويق للحجيج.. وعلى هذا فعبادة الأصنام ترجع في الحقيقية إلى عبادة الصالحين فهي الأساس في العبادة وأصل الفتنة (1) .

3-ثم إن تلك النصوص عامة شاملة لجميع المدعوين من دون الله سواء كانوا من الأصنام الجامدات أو العقلاء. لأن تلك النصوص وردت بألفاظ العموم فتشمل الجميع (2) .

[ الشبهة الثالثة ]

[ الكفار يريدون المنفعة ودفع المضرة ونحن نريد الشفاعة ، وطلبها منهم ليس بشرك ]

فإن قال: الكفارُ يريدونَ منهم ، وأنا أشهد أن الله هو النافعُ الضارُ المدبرُ ، لا أريدُ إلا منه ، والصالحونَ ليسَ لهم من الأمر شيءٌ ولكنْ اقصدُهُمُ أرجو من الله شفاعتَهم .

فالجوابُ: أن هذا قولُ الكفارِ سواءً بسواءٍ ؛ فاقرأ عليهِ قولَه تعالى: ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر: 3] وقوله تعالى: ( ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [ يونس: 18] .

قوله حكاية عن المشرك: ( الكفارُ يريدونَ منهمْ ) : أي أنهم يطلبون من الأصنام أو الصالحين أو غيرهم ممن يُعْبَد مع الله ، قضاء الحاجات وتفريج الكربات .

قوله حكاية عن المشرك: ( ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم ) هذا تناقض منه في دعواه ، حيث إنه قال في دعواه: (لا أريد إلا منه ) أي من الله ، فكيف تتوجه إلى غير الله إذن ؟ .

(1) - انظر: الصراع بين الإسلام والوثنية (2/169) .

(2) - انظر تفصيل هذه الأجوبة في كتاب"الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية (2/890) فهو مفيد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت