الصفحة 125 من 272

قوله: ( وقوله تعالى:( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب) [ المائدة: 116] .

فقل له: أعرفتَ أن الله كفرَ من قصدَ الأصنامَ ، وكفرَ أيضًا من قصدَ الصالحينَ وقاتَلهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . )

إذًا يمكن أن يجاب عن هذه الشبهة بعدة أجوبة ، وهي كالتالي:

أن المشركين الذين وردت فيهم تلك النصوص ليسوا كلهم يعبدون الأصنام ؛ فإن منهم من يعبد الأولياء والصالحين ، ومنهم من يعبد الملائكة ، ومنهم من يعبد الأنبياء ، ومنهم من يعبد الأحجار وهي في الأصل صور رجال صالحين ، والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن ومن أوضحها قوله تعالى: ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلًا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا ) [ الإسراء: 56 ، 57] .

فهذه الآية في العقلاء بلا شك ، وإن اختلف المفسرون في تعيينهم فالقول ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله:".. هذه الأقوال كلها حق ، فإن الآية تعم كل من كان معبوده عابدًا لله سواء كان من الملائكة أو من الجن أو من البشر ، والسلف رضي الله عنهم في تفسيرهم يذكرون جنس المراد بالآية على نوع التمثيل ؛ كما يقول الترجمان لما سأله ما معنى لفظ ( الخبز ) فيريه رغيفًا فيقول: هذا . فالإشارة إلى نوعه لا إلى عينه ، وليس مرادهم بذلك تخصيص نوع دون نوع مع شمول الآية للنوعين ، فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مدعوًا وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة ، ويرجو رحمته ويخاف عذابه ، وهذا موجود في الملائكة والجن والإنس" (1) .

(1) - الرد على البكري ص 286 ، ومجموع الفتاوى (15/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت