الصفحة 129 من 272

فإن المشركين الأولين ما زعموا أن آلهتهم التي عبدوها من دون الله من الأنبياء والأولياء شاركوا الله في خلق السموات والأرض ، ولا أنهم مستحقون للعباد ة، ,إنما كانوا يدعونهم ، ويلتجئون إليهم ويسألونهم على وجه التوسل بجاههم وشفاعتهم وليقربوهم إلى الله زلفى ... فقوله عن مشركي هذا الزمان أنهم ك لا يعتقدون أن أحدًا منهم بتوسله يزعم أنهم يستحقون لأقل عبادة تمويه وسفسطة ؛ لأن المستحق للعبادة هو الذي تألهه القلوب محبة ، وإجلالًا ، وتعظيمًا ؛ فمن تأله غير الله فقد اعتقد أنه مستحق للعبادة بتألهه إياه بأنواع هذه العبادة شاء أم أبى ، ولا ينفعه إقراره أن المستحق للعبادة هو الله وحده وهو يشرك به غيره" (1) ."

الاعتراض الثالث: أن المشركين عبدوا تلك الآلهة بالفعل كما قال تعالى حكاية عنهم: ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ الزمر: 3 ] والمسلمون ما عبدوا الأنبياء والصالحين في توسلهم إلى الله تعالى .

فالجواب أن يقال:"إن المشركين عبدوا تلك الآلهة بالفعل الصادر منهم ، كالدعاء ، والحب ، والخوف ، والاستغاثة ، والاستعاذة ، فصرفوا لهم هذه العبادة ليشفعوا لهم عند الله ، وليقربوهم إلى الله زلفى ؛ وهكذا حال مشركي هذه الأزمان: إنما عبدوهم بالفعل والاعتقاد فيهم ، وتوسلوا بهم ، وقصدوهم لأجل التبرك بهم ، والاستشفاع بجاههم ، لا لأجل أنهم مستحقون للعبادة ، ولا أنهم مستقلون بالخلق والإيجاد .. وأيضًا فإن مجرد ارتكاب فعل أو قول أو اعتقاد لغير الله مما يعد من العبادة من الدعاء والذبح موقع في الإشراك سوء وجد معه اعتقاد ألوهية غير الله أم لا" (2)

[ منزلة الشُبة الثلاثة عند المشركين ]

(1) - الضياء الشارق ص 407- 409.

(2) - انظر: الضياء الشارق ص 410وما بعده فقد ذكره خمسة اعتراضات وأجاب عنها كلها فانظره - إن شئت فإنه مفيد جدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت