الصفحة 130 من 272

واعلمْ أن هذهِ الشبهَ الثلاثَ هي أكبرُ ما عندَهُمْ ، فإذا عرفتَ أن الله وضحَها لنا في كتابِهِ ، وفهِمتها فهمًا جيدًا فما بعدها أيسرُ منها .

قوله: ( واعلم أن هذهِ الشبهَ الثلاثَ ) : وهذه الشبه هي:

الأولى: أن الأولياء والصالحين لهم جاه عند الله ، ونحن نسأل الله بجاههم ومكانتهم

الثانية: أن الكفار كانوا يدعون الأصنام ، ونحن ندعو الصالحين وفرق بينهما .

الثالثة: أن الكفار يريدون المنفعة ودفع المضرة ، ونحن نريد منهم الشفاعة فقط .

هذه هي الشبه التي يحتجون بها على باطلهم ، وهي - كما وصفها المصنف - من أكبر ما عندهم ، وإن كانت في الحقيقة شبهًا زائفة ، وحججًا باطلة ، وقد صدق القائل:

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًا وكل كاسر مكسور (1)

وقد تصدى إمام الدعوة - رحمه الله - لكشف عوارها ، وتوضيح خفاياها ، وتبين زيفها ، فرفع الله درجته ، وأسكنه الفردوس الأعلى ، آمين .

قوله: ( هي أكبرُ ما عندَهُمْ ، فإذا عرفتَ أن الله وضحَها لنا في كتابِهِ وفهِمتها فهمًا جيدًا ) : فيه إشارة إلى أنه ينبغي الحرص والاعتناء بمعرفة هذه الشبه الثلاث وفهمهما فهمًا جيدًا مع أجوبتها ؛ لأن هذه الشبه هي أكبر ما عندهم.

قوله: ( فما بعدها أيسرُ منها ) :: لأنه إذا كانت هذ الشبه هي أكثر ما عندهم _ على وضوحها كما رأيت وسهولة الرد عليها - فما بعدها من باب أولى أن تكون أيسر وأسهل ؛ ففيه تهوين وينشط لما سيذكره المؤلف في رسالته . وهذا غاية الجودة والإتقان في فن التأليف والتصنيف .

[الشبهة الرابعة ]

[ الالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة ]

فإن قال: أنا لا أعبدُ إلا الله ، وهذا الالتجاءُ إليهِمْ ، ودعاؤُهم ليس بعبادة .

(1) - قاله الخطابي في الرد على المتكلمين: انظر: نقض المنطق ص 26، ومجموع الفتاوى: 4/28، والحموية ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت