الصفحة 133 من 272

قوله: ( أنتَ تُقر أن الله فرضَ عليكَ إخلاصَ العبادةِ ، وهو حقُّهُ عليكَ ؟ ) : الإخلاص هو"أن يتوجه المكلف بأعماله كلها لله وحده دون سواه ؛ فلا يقصد بعبادته ملَكَا ولا مِلكا ، ولا يعبد شجرًا ولا حجرًا ولا شمسًا ولا قمرًا ؛ الإخلاص يعني أن يتوجه بالأعمال القلبية لله وحده ، كما يتوجه بالأعمال الظاهرة ، والإخلاص هو الدين الذي بعث الله به الرسل جميعًا ، فكان محور دعوتهم ولبها ، وهو الدين الذي طالبت به الرسل الأمم التي أرسلت إليها: ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) [ البينة: 5] ، وكل رسولٍ كان يقول لقومه: ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) [ المؤمنون: 32] وقد قرر الله هذه الحقيقة: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء: 25] وقال: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [النحل: 36] . (1) ."

وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: ( .. حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ... ) الحديث (2) .

قوله: ( فقلْ لهُ: بينْ لي هذا الذي فرضَ عليكَ: هو إخلاصُ العبادة لله ، وهو حقُّه عليك ؛ فإنّه لا يعرفُ العبادةَ ، ولا أنواعَها ) :

العبادة في اللغة هي: الطاعة مع الخضوع ؛ ومنه طريق معبد: إذا كان مذللًا بكثرة الوطء (3) وفي الشرع: قال شيخ الإسلام - رحمه الله -:"العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة" (4) .

(1) الإخلاص لعمر الأشقر ص 15- 16.

(2) أخرجه البخاري (128) ومسلم (30) .

(3) - لسان العرب (3/273) .

(4) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 10/149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت