الصفحة 132 من 272

فقلْ لهُ أنت تُقر أن الله فرضَ عليكَ إخلاصَ العبادةِ ، وهو حقُّهُ عليكَ ؟ فإذا قال: نعم . فقلْ لهُ: بينْ لي هذا الذي فرضَ عليكَ ، وهو إخلاصُ العبادة لله ، وهو حقُّه عليك ، فإنّه لا يعرفُ العبادةَ ، ولا أنواعَها ، فبينها له بقولك: قال الله تعالى: ( ادعوا ربكم تضرعًا وخفية ) [ الأعراف: 55] فإذا أعلمتَهُ بهذا ، فقل له: فإذا علمتَ بهذا هل هو عبادة لله ؟ فلا بد أن يقولَ: نعم ، والدعاءُ مخُ العبادة . فقل لهُ: إذا أقررتَ أنها عبادةٌ ، ودعوتَ اللهَ ليلًا ونهارًا ، خوفًا وطمعًا ، ثم دعوتَ في تلكَ الحاجةِ نبيًا ، أو غيرَه ، هل أشركتَ في عبادةِ الله غيرَه ؟ فلا بد أن يقولَ: نعم ، فقلْ لهُ: قال الله تعالى: ( فصل لربك وانحر ) [ الكوثر: 2] فإذا أطعتَ الله ونحرتَ له ، هل هذه عبادةٌ ؟ فلا بد أن يقولَ: نعم . فقلْ لهُ: إذا نحرتَ لمخلوقٍ نبيٍ أو جنيٍ أو غيرِهما ، هل أشركتَ في هذهِ العبادةِ غيرَ الله ؟ فلا بد أن يقر ، ويقولَ: نعم .

قوله: ( فقلْ لهُ: ) : المصنف - رحمه الله - بدأ مع هذا المشرك بتعريف العبادة وإخلاصها ، والحكمة من ذلك أن هذا المشرك أخرج الدعاء والالتجاء من العبادة بقوله: ( وهذا الالتجاء إليهم ودعاؤهم ليس بعبادة ) ، فأراد رحمه الله أن يبين له بطلان قوله ، وأن الدعاء هو أعظم العبادات وأجل الطاعات ، فهذا التقرير يعتبر هو الدليل الأول لبطلان قول الخصم .

وملخص جواب المصنف - رحمه الله - هنا: أن يُسأل الخصم عن معنى العبادة ، فإنه لا يعرفها ، فيبين له بالمثال ، فيقال له: إذا دعوت الله تعالى ، فهل تكون بذلك عبدته ؟ فلا بد أن يقول: نعم لأن الدعاء عبادة ، فيقال له: كذلك إذا دعوت غير الله تكون بذلك عبدت غيره ، لأن الدعاء عبادة . وهكذا يقال في الذبح والالتجاء ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت