الصفحة 135 من 272

قوله: ( فقل له: فإذا علمتَ بهذا هل هو عبادة الله ؟ فلا بدَ أن يقولَ: نعم ، والدعاءُ مخُ العبادة ) : هذا نص حديث أخرجه الترمذي من حديث ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبان بن صالح عن أنس به . قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة .أ هـ . (1) .

والحديث له شاهد قدم الكلام عليه . والمعنى أن الدعاء لب العبادة وخالصها ؛ لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله مما سواه ، وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص ولا عبادة فوقهما (2) .

قوله: ( فقل له: قال الله تعالى( فصل لربك وانحر ) ... ويقول نعم ): هذا هو المثال الثاني الذي ضربه المصنف ليبين لمن يجادله معنى العبادة ببعض أفرادها وصورها ؛ فمن صور العبادة الذبح ومثل به المصنف لأنه آكد أنواع العبادة العميلة المالية وأفضلها ، وقصد بهذه التقريرات أن يصل إلى بيان العبادة ، وأن من صرف نوعًا منها لغير الله فقد أشرك .

[ الجواب الثاني ]

وقلْ لهُ أيضًا: المشركونَ الذين نزلَ فيهمُ القرآن ، هل كانوا يعبدون الملائكةَ والصالحين واللاتَ وغيرَ ذلكَ ؟ فلا بد أن يقول: نعم . فقلْ لهُ: وهل كانتْ عبادتُهم إياهُم إلا في الدعاء والذبحِ والالتجاءِ ونحو ذلك ، وإلا فهُمْ مُقِرُّون أنهم عبيدهُ وتحتَ قهرِ الله ، وأن الله هو الذي يُدبرُ الأمرَ ، ولكنْ دعوهُم ، والتجأوا إليهم للجاهِ والشفاعةِ ، وهذا ظاهر جدًا .

قوله: ( وقلْ لهُ أيضًا: المشركونَ ... ) الجواب الثاني لبطلان قول الخصم ؛ وهو أن عبادة المشركين لمعبوداتهم كانت في الدعاء والذبح ونحوها ليس إلا ؛ وقد أخبر القرآن عن ذلك في آيات كُثْر ، وإلا فهم مُقِرُّون بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت كما تقدم بيانه

حاصل الأجوبة على هذه الشبهة

الجواب على هذه الشبهة من وجوه منها:

(1) - الترمذي (9/310) . مع التحفة .

(2) - انظر تحفة الأحوذي ( 9/311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت