فهرس الكتاب
أولًا: أن هذا القول يصادم النصوص الواضحة التي سمّت الدعاء عبادة ، وهي كثيرة ؛فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء مخ العبادة ) .
ثانيًا: إن قول المشرك ( الالتجاء إليهم ودعاؤهم ليس بعبادة ) هذا قول باطل لأن الأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني ؛ فتغيير الاسم لا يغير حقيقة المسمى ولا يزيل حكمه (1) ؛ لأن العبرة بالمقاصد لا بالألفاظ والأسماء.
قال ابن القيم:"فالشرك والكفر هو شرك وكفر لحقيقته ومعناه لا لاسمه ولفظه ؛ فمن سجد لمخلوق وقال: ليس هذا بسجود له هذا خضوع وتقبيل الأرض بالجبهة ، أو هذا إكرام ؛ لم يخرج بهذه الألفاظ عن كونه سجودًا لغير الله ، وكذلك من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه بما يحب فقد عبده وإن لم يسم عبادة" (2)
ومن كيد الشيطان لهؤلاء أنه لما علم أن كل من قرأ القرآن أو سمعه ينفر من الشرك ومن عبادة غير الله تعالى ألقى في قلوب الجهال أن ما يفعلونه مع المقربين وغيرهم ليس عبادة لهم ؛ وإنما هو توسل وتشفع بهم والتجاء إليهم ونحو ذلك ، فسلب العبادة والشرك اسمهما من قلوبهم وكساهما أسماء لا تنفر عنها القلوب (3) .
(1) - تطهير الاعتقاد ص 20، والانتصار لحزب الله ص 10.
(2) - بدائع الفوائد ( 2/235) .
(3) - الانتصار لحزب الله ص 11، 13.