الصفحة 137 من 272

ثالثًا: وأيضًا نقول لهم: لا نسلم بأن الدعاء لا يدخل في العبادة ، فإنه إن لم يكن الدعاء من العبادة فلا عبادة يمكن أن نتصورها ؛ لأن الدعاء يتضمن أنواعًا من العبادات وليس عبادة واحدة فقط ؛ فهو يتضمن الرجاء والخوف والتوكل والتضرع والابتهال والخشية والطمع والتوجه إلى الله والإقبال عليه والانطراح بين يديه وحسن الظن بالله والمراقبة لله ... فإذا لم تكن هذه الأمور عبادة فلا يمكن أن نتصور عبادة ؛ وقد وردت الأدلة الصحيحة بأن الدعاء هو العبادة وأنه مخها وروحها ، قال صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما: ( الدعاء هو العبادة ) :"فثبت بهذا أن الدعاء عبادة من أجلَ العبادات ؛ فإن لم يكن الإشراك فيه شركًا ، فليس في الأرض شرك ، وإن كان في الأرض شرك فالشرك في الدعاء أولى أن يكون شركًا من الإشراك في غيره من أنواع العبادات" (1) .

رابعًا: إن السبب الذي أوقعهم فيما قالوا أنهم ضيقوا مفهوم العبادة وظنوا أنها لا تشمل إلا نحو السجود والركوع ، فيقال لهؤلاء:

إن السجود عبادة ، ومثله الدعاء والنذر والذبح والالتجاء .. فما الفارق الذي أباح صرف هذا دون هذا ؟ بل الذي ورد في خصوص الدعاء أكثر مما ورد من السجود (2) .

ويقال لهؤلاء أيضًا: إن هذا جهل بمعنى العبادة ؛ فإنها ليست منحصرة في السجود والصلاة ..:"بل رأسها وأساسها الاعتقاد ، وقد حصل في قلوبهم ذلك ، بل يسمونه معتقدًا ويصنعون له ما تفرع عن الاعتقاد من دعائهم وندائهم والتوسل بهم والاستغاثة والحلف والنذر وغير ذلك" (3) .

(1) - تيسير العزيز الحميد ص 219.

(2) - الانتصار لحزب الله ص 26 .

(3) - تطهير الاعتقاد ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت