الصفحة 138 من 272

ج- ويقال أيضًا لمن قال إنه لم يقصد بدعاء الأموات والالتجاء إلى الصالحين عبادتهم::"فلأي مقتضى صنعت هذا الصنيع ؟ فإن دعاءك للميت عند نزول أمر بك لا يكون إلا لشيء في قلبك عبر عنه لسانك ، فإن كنت تهذي بذكر الأموات عند عرض الحاجات من دون اعتقاد منك لهم فأنت مصاب بعقلك" (1) .

خامسًا: أن المشركين الذي نزل فيهم القرآن كانت عبادتهم للملائكة والصالحين في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك ، كما قال تعالى عنهم: ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) [ الزمر: 3] فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم ، وقد بيّن الله تعالى المراد من هذه العبادة في مواضع منها قوله تعالى: ( وقيل له أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ) [ الشعراء: 92، 93] وقوله تعالى: ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) [ الأنبياء: 98] وقوله سبحانه ( لا أعبد ما تعبدون ) [ الكافرون: 2] . وهو كثير في القرآن ؛ فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم لها .

[ الشبهة الخامسة ]

[ من ينكر طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم والصالحين فهو منكر لشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره ]

فإن قالَ أتنكرُ شفاعةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وتبرأُ منها ؟ فقل له: لا أُنكرها ولا أتبرأ منها ، بل هو صلى الله عليه وسلم الشافعُ المشفعُ ، وأرجو شفاعَتَهُ ، ولكن الشفاعةَ كلّهَا للهِ تعالى كما قال تعالى: ( قل لله الشفاعة جميعًا ) [ الزمر: 44] .

(1) - الدر النضيد ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت