الصفحة 140 من 272

وقال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر رحمه الله:"... الشفاعة كلها ، ليس لأحد فيها شيء .." (1) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله -"اللام عند جميع العلماء للملك ؛ بينت الآية أن الشفاعة ملك لله وحده ، وكون النبي صلى الله عليه وسلم أُعطيها لا استقلالًا دون الله ، بل أكرمه المالك لها لأنها مخصوصين في مقدار مخصوص ، فهو شيء محدود لشيء محدود" (2) .

وإذا كانت الشفاعة ملكًا لله وحده فإنه لا يحق لأي مخلوق أن يشفع مهما كانت مرتبته وعلت منزلته إلا بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

[ شروط الشفاعة المثبتة ]

ولا تكونُ إلا من بعد إذن الله كما قال تعالى: ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) [ البقرة: 255] ولا يُشفعُ في أحدٍ إلا من بعدِ أن يأذن الله فيهِ كما قال تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [ الأنبياء: 28] وهو لا يرضى إلا التوحيدَ كما قال تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام دنيًا فلن يقبل منه ) [ آل عمران: 85] .

قوله: ( ولا تكونُ إلا من بعدِ إذن الله ... ) : هذا بيان لشروط الشفاعة المثبتة وهي:

الأول: إذن الله تعالى للشافع أن يشفع ؛ قال المصنف:"ولا تكونُ إلا من بعدِ إذن الله كما قال تعالى: ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) "قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله -:"فأي قائل أو أي إنسان يخرج النبي من هذا العموم ؟" (3) .

الثاني: رضا الله عن الشافع والمشفوع له ؛ قال المصنف - رحمه الله -:"ولا يشفعُ في أحدٍ إلا من بعدِ أن يأذن الله فيهِ كما قال تعالى: ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ".

(1) . الهدية السنية ص 42، وانظر تفسير ابن جرير (24/ 9) .

(2) - شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن إبراهيم ص 73

(3) - شرح كشف الشبهات ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت