الصفحة 141 من 272

ثم بيّن - رحمه الله - الشرط في المشفوع له بقوله:"وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه ) [ آل عمران: 85] وفي موضوع آخر قال:"ولا يأذن إلا لأهل التوحيد"."

قال شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله:"سبب الشفاعة توحيد الله وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له ؛ فكل من كان أعظم إخلاصًا كان أحق بالشفاعة ؛ فإن الشفاعة مبدؤها من الله ، وعلى الله تمامها ن فلا يشفع أحد إلا بإذنه ، وهو الذي يأذن للشافع ، وهو الذي يقبل في المشفوع له (1) ."

قال ابن القيم رحمه الله:"ومن جهل المشرك اعتقاده أن من اتخذه وليًا أو شفيعًا أنه يشفع له وينفعه عند الله كما يكون خواص الملوك والولاة تنفع شفاعتهم من والاهم ، ولم يعلموا أن الله لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله كما قال تعالى في الفصل الأول: ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) [ البقرة: 255] وفي الفصل الثاني: ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [ الأنبياء: 28] . وبقي فصل ثالث: وهو أنه لا يرضى من القول والعمل إلا التوحيد واتباع الرسول ... فهذه ثلاثة أصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها: لا شفاعة إلا بإذنه ، ولا يأذن إلا لمن رضي قوله وعمله ، ولا يرضى من القول والعمل إلا توحيده واتباع رسوله" (2) .

(1) - مجموع الفتاوى (14/ 414) .

(2) - مدارج السالكين ( 1/341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت