الصفحة 143 من 272

قوله: ( فإذا كانت الشفاعةُ كلُها لله ... ) : عندما ذكر المصنف أن طلب الشفاعة من غير الله لا يجوز - فلا يصح مثلًا أن يقال: يا رسول الله أسألك الشفاعة - بيّن رحمه الله لمن أراد شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم الطريق الشرعي في سؤالها ؛ وهي أن تقول: اللهم لا تحرمني شفاعته ، اللهم شفّعه فيّ وأمثال هذا ، وهذا مما يؤكد لنا حرص المصنف رحمه الله على الاقتداء بمنهج الكتاب والسنة ، فالله عز وجل إذا حرّم شيئًا ذكر له بديلًا عنه كما في قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ) [ البقرة: 104] وكما جاء عند أبي داود في سننه عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقولوا ما شاء الله وفلان ، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ) (1) .

إذًا جواب إمام الدعوة -رحمه الله - على هذه الشبهة التي قال صاحبها: أتنكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، يتضمن النقاط التالية:

إثبات الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم وعدم التبرؤ منها .

بيان أن الشفاعة ملك لله تعالى وهو المتصرف فيها بما يشاء .

أن يوضح له أن الله جعل لنيل الشفاعة شروطًا لا بد من توافرها في الشافع والمتشفع فيه ، وإلا انتفت الشفاعة . مع التأكيد بأن هذه الشفاعة خاصة بأهل التوحيد فقط دون غيرهم كما في حديث أبي هريرة المتقدم"من أسعد الناس"الحديث .

(1) - رواه أبو داود ورقمه ( 4980) ، وصححه النووي في الأذكار ص 308، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ( رواه أبو داود بسند صحيح ) انظر:فتح المجيد ص 601.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت