فهرس الكتاب
أن يرسم له الطريق الشرعي في كيفية سؤال شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتمل العلاج ويبرأ الداء بإذن الله تعالى ، فيقال له تقول مثلًا اللهم لا تحرمني شفاعة نبيك ، فيكون الدعاء موجهًا لله تعالى بأن لا يحرمك شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يصح لك أن تقول: يا رسول الله أسألك الشفاعة . والله تعالى أعلم وأحكم .
[ الشبهة السادسة ]
[ النبي أُعطي الشفاعة وأنا أطلب منه مما أعطاه الله ]
فإن قالَ: النبيُ صلى الله عليه وسلم أُعطي الشفاعةَ وأنا أطلْبُهُ مما أعطاه الله .
[ الجواب الأول ]
فالجوابُ: أن الله أعطاهُ الشفاعةَ ونهاكَ عن هذا فقال: ( فلا تدع مع الله أحدًا ) [ الجن: 18] ، فإذا كنت تدعو الله أن يُشّفعَ نبيهُ فيكَ فأطعْهُ في قوله: ( فلا تدعو مع الله أحدًا ) .
قوله: ( فإن قالَ: النبيُ أُعطي الشفاعةَ وأنا أطلْبُهُ مما أعطاهُ الله ) : صدق الله - ومن أصدق من الله قيلًا _ ( يخادعون اللهَ والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) [ البقرة: 9- 10 ] ؛ فهذا المشرك ليس لبوس التقوى والاستجابة لأمر الله ، فأصبح يتظاهر بأن فعله هذا صادر عن استجابة لأمر الله تعالى وانقياد له ، فهو ما طلب الشفاعة من نبيه صلى الله عليه وسلم إلا لأن الله أعطاه إياها، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا !!
قوله: ( فالجوابُ: أن الله أعطاهُ الشفاعةَ ونهاكَ عنْ هذا ) : أجاب المصنف عن هذه الشبهة بجوابين هذا الأول منهما (1) :
(1) - انظر جلاء العينين ص 446، مصباح الظلام ص 255.