الصفحة 149 من 272

قوله: ( إذا كنتَ تقرُّ أن الله حرم الشرك أعظمَ من تحريمِ الزنا ) : وهذا أمر لا شك فيه ؛ فالشرك هو أعظم ذنب عصي الله به كما قال تعالى: ( إن الشرك لظلم عظيم ) [ لقمان: 13 ] ، وجاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الذنب أعظم ؟ قال: ( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) (1) ."ووجه كونه ظلمًا عظيمًا أنه لا أفظع ولا أبشع ممن سوّى المخلوق من تراب ، بمالك الرقاب ، وسوّى الذي لا يملك من الأمر شيئًا بمالك الأمر كله ، وسوّى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه ، وسوّى من لا يستطيع أن ينعم بمثقال ذرة من النعم بالذي ما بالخلق من نعمة في دينهم ودنياهم وأخراهم وقلوبهم وأبدانهم إلا منه ؛ فهل أعظم من هذا الظلم شيء ؟ وهل أعظم ظلمًا ممن خلقه الله تعالى لعبادته وتوحيده فذهب بنفسه الشريفة فجعلها في أخس المراتب" (2) .

قوله: ( وتقرُّ أن الله لا يغفرهُ ) : وذلك كما قال تعالى: ( إن الله لا يغفرُ أن يشرك به ) [ النساء: 48 ] ، ولا شك أن الخصم يسلم بذلك لأنه يزعم الالتزام بالقرآن .

قوله: ( فما هذا الأمر الذي حرمَهُ وذكرَ أنهُ لا يغفره ؟ فإنه لا يدري ) : لا يخلو حال الخصم من أمرين:

أحدهما: أنه لا يعرف معنى الشرك ، فيقال كيف تدعي البراءة من الشرك ، وأنت لا تعرفه ؟ أو تظن أن الله حرم الشرك ، وحذر منه ، ولم يبينه لعباده ؟ فهذا ممتنع (3) .

الأمر الأخر: أن يُعَرَّفَ الشرك بتعريف لا يصح ، لكونه غير جامع لأفراد الشرك وأنواعه .

قوله: (فقل له: ) : أي إذا كان الخصم لا يعرف الشرك .

(1) - رواه البخاري ورقمه (4761 ) ، ومسلم برقم (142 ) .

(2) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (6/155) .

(3) - انظر تعليقات على كشف الشبهات: ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت